أسباب اهتزاز الجسم أثناء الرقية
إن جسد الإنسان هو "المركب" الذي تبحر فيه الروح، وعندما تبدأ آيات الله في النزول على هذا الجسد خلال الرقية، فإنها لا تنزل ككلمات مجردة، بل تنزل كـ "ترددات نورانية" تصطدم بـ "كثافات ظلمانية" قد سكنت البدن. هذا الاصطدام هو ما يُنتج الاهتزاز. إن الرعشة التي تراها في يد المصاب أو قدمه ليست مجرد حركة عضلية، بل هي "لغة صامتة" يصرخ بها الباطن ليخبرنا عما يعجز اللسان عن وصفه.
أولاً: الأسباب الروحانية لاهتزاز الجسد اثناء الرقية وبعدها
في مذهبنا الموسوعي، نعتبر الاهتزاز هو "أول الغيث" في رحلة الشفاء. وتتعدد الدلالات بتعدد الأسباب:
1. صراع العارض (مقاومة الكيان): عندما يقرأ الراقي آيات العذاب أو آيات "فك السحر"، يشعر الجان المسكون في الجسد بضيق شديد. هذا الضيق يترجمه الجسد إلى اهتزاز عنيف. الجني هنا يحاول "التثبت" في أركان الجسد، والقرآن يحاول "اقتلاعه". هذا التدافع هو ما يولد الارتجاف، وغالباً ما يكون اهتزازاً كلياً يشمل الصدر والكتفين.
2. احتراق العقد السحرية: السحر يا ولدي هو "عُقد" طاقية تُربط في مراكز الأعصاب. عندما يبدأ القرآن في حل هذه العقد، يحدث ما يشبه "الانفجار الطاقي المصغر" داخل العضلة. يظهر ذلك على شكل نبض شديد أو اهتزاز في العضو المرتبط بالسحر (كاليد في سحر التعطيل، أو القدم في سحر الربط).
3. إشارات "طلب الخروج": في حالات كثيرة، يكون الاهتزاز في الأطراف (الأصابع خصوصاً) علامة على أن العارض قد انكسرت شوكته وبدأ يبحث عن "منفذ" للخروج. الاهتزاز هنا يكون متقطعاً وسريعاً، كأنه نبضات قلب في غير مكانها.
ثانياً: التحليل النفسي والحيوي (الجسر بين الروح والمادة)
لا ينبغي للراقي الموسوعي أن يغفل عن "النفس"، فالله خلقنا نفساً وجسداً وروحاً:
4. التفريغ الانفعالي (Catharsis): كثير من المصابين يحملون داخلهم "كبتًا" لسنوات من الحزن أو القهر. الرقية، بما فيها من سكينة وروحانية، تفتح "صمام الأمان" لهذه المشاعر. الاهتزاز هنا هو "تفريغ للشحنات" المخزنة. الجسد ينفض عن نفسه غبار الأيام، تماماً كما يرتجف الطفل بعد نوبة بكاء طويلة ليعود لحالة الاتزان.
5. الاستجابة العصبية للتردد (Neuro-Response): صوت القرآن، بتجويده وترتيله، يحتوي على ترددات تؤثر مباشرة على الجهاز العصبي الباراسمبثاوي. في بعض الأجسام الحساسة، تستجيب الأعصاب لهذه الترددات باهتزازات "لا إرادية" تشبه التنويم المغناطيسي الخفيف، وهي حالة من "الاسترخاء العميق" الذي يطرد التوتر.
ثالثاً: تصنيف الاهتزاز
لكي نفهم "السر" الكامن خلف الاهتزاز، يجب أن ننظر إلى أين وكيف يهتز الجسد:
الرعشة الخفيفة في اليدين: غالباً ما ترتبط بـ "العين والحسد". هي طاقة "باردة" تحاول الخروج بمجرد سماع المعوذات.
الانتفاضة الكبرى (الرفسة): حركة مفاجئة وقوية في القدم. هذه علامة قوية على وجود سحر "مرشوش" أو سحر "خطوات"، وهي تدل على انفصال خادم السحر عن مراكز الحركة.
الاهتزاز في منطقة البطن: هذا هو "بيت الداء" في السحر المأكول والمشروب. الاهتزاز هنا يعني أن المادة السحرية بدأت "تتحلل" وتفقد مغناطيسيتها التي تمسكها بالمعاء.
اهتزاز الرأس: خطر وشيك على العارض، ودليل على أن الرقية بدأت تضرب "مركز القيادة" لديه. وغالباً ما يتبع هذا الاهتزاز ثقل في اللسان أو بكاء بلا سبب.
رابعاً: كيف يفرق الراقي بين "التلبس الحقيقي" و"الوهم النفسي"؟
ليس كل من اهتز فهو ممسوس!
الاهتزاز الصادق: هو الذي يزداد مع آيات محددة (آيات الحرق، أو آيات السحر) ويقل مع آيات السكينة، ولا يستطيع المصاب إيقافه مهما حاول.
الاهتزاز الوهمي الناتج عن التوتر: يكون رتيباً، منتظماً، وغالباً ما يبدأ المصاب في "تمثيله" لا شعورياً لإرضاء الراقي أو لإقناع نفسه بأنه مصاب. هذا الاهتزاز يختفي فور انشغال المصاب بشيء آخر.
خامساً: بروتوكول التعامل مع الاهتزاز
عندما يبدأ جسد المصاب في الاهتزاز تحت ، فاتبع هذه القواعد بـ دقة :
الثبات والسكينة: لا ترتعب ولا تظهر حماساً مفرطاً. حافظ على وتيرة قراءتك؛ فهدوؤك هو الذي يزلزل العارض.
التثبيت الموضعي: إذا اهتز عضو معين، ضع يدك عليه (مع مراعاة الضوابط الشرعية) واقرأ فيه آيات الحرق والفك. هذا التركيز يجمع الطاقة النورانية في بؤرة واحدة.
استخدام الوسائط الطاهرة: دهن العضو المهتز بـ زيت زيتون مرقي ممزوج بـ القسط البحري يسرع من عملية "تخدير" العارض وإجباره على السكون أو الخروج.
الفجر بعد الزلزال
إن اهتزاز الجسد ليس عدواً، بل هو "صديق" يخبرنا أن الجسد بدأ يستجيب، وأن "الغريب" الذي يسكنه لم يعد يجد الراحة. إنها لحظات المخاض التي تسبق ولادة "الإنسان المعافى". لا تنظر إلى الرعشة بخوف، بل انظر إليها بـ يقين؛ فكل اهتزازة هي مسمار في نعش البلاء، وكل نبضة هي خطوة نحو النور.
تذكر دائماً، أن القوة ليست في "صوت الراقي"، بل في "صدق المستمع" وفي عظمة "الكلام المقروء". نحن مجرد أدوات، والشافي هو الله.

تعليقات
إرسال تعليق